ابن منظور

171

لسان العرب

ما قبلها لا تَمَكُّنَ له كَتَمكُّن ما تَبِعَ من الرَّوِيّ حركةَ ما قبله . يقال : هو حِذاءَكَ وحِذْوَتَكَ وحِذَتَكَ ومُحاذَاكَ ، وداري حَذْوةَ دارك وحَذْوَتُها وحَذَتُها ( 1 ) . وحَذْوَها وحَذْوُها أَي إِزاءها ؛ قال : ما تَدْلُكُ الشمسُ إِلَّا حَذْوَ مَنْكِبِه * في حَوْمةٍ دُونَها الهاماتُ والقَصَرُ ويقال : اجلسْ حِذَةَ فلانٍ أَي بِحِذائِه . الجوهري : حَذَوْتُه قعدتُ بحذائه . وجاء الرجلان حِذْيَتَيْنِ أَي كل واحد منهما إِلى جنب صاحبه . وقال في موضع آخر : وجاء الرجلانِ حِذَتَيْن أَي جميعاً ، كل واحد منهما بجنب صاحبه . وحاذَى المكانَ : صار بحِذائِه ، وفلانٌ بحِذَاءِ فلان . ويقال : حُذ بحِذاء هذه الشجرة أَي صِرْ بحِذَائها ؛ قال الكُمَيْت : مَذانِبُ لا تَسْتَنْبِتُ العُودَ في الثَّرَى ، * ولا يَتَحَاذَى الحائِمُونَ فِصالَها يريد بالمَذانِب مَذانبَ الفِتَنِ أَي هذه المَذانِبُ لا تُنْبتُ كمَذَانِبِ الرياض ولا يَقْتسمُ السَّفْرُ فيها الماءَ ، ولكنها مَذانِبُ شَرٍّ وفِتْنةٍ . ويقال : تَحاذَى القومُ الماءَ فيما بينهم إِذا اقْتَسموه مثل التَّصافُنِ . والحِذْوَةُ من اللحم : كالحِذْية . وقال : الحِذْيةُ من اللحم ما قُطع طولاً ، وقيل : هي القطعة الصغيرة . الأَصمعي : أَعطيته حِذْيَةً من لحم وحُذَّةً وفِلْذَةً كلُّ هذا إِذا قطع طولاً . وفي حديث الإِسراء : يَعْمدونَ إِلى عُرْضِ جَنْبِ أَحدِهم فيَحْذونَ منه الحُذْوَةَ من اللحم أَي يقطعون منه القِطْعة . وفي حديث مس الذكر : إِنما هو حِذْيةٌ مِنْكَ أَي قِطْعةٌ ؛ قيل : هي بالكسر ما قُطع من اللحْمِ طولاً . ومنه الحديثُ : إِنما فاطمة حِذْيةٌ مني يَقْبضني ما يقبضها . وحَذاه حَذْواً : أَعطاه . والحِذْوة والحَذِيَّةُ والحُذْيا والحُذَيَّا : العطيَّة ، والكلمة يائية بدليل الحِذْيَةِ ، وواوية بدليل الحِذْوَة . وفي التهذيب : أَحْذاه يُحْذِيه إِحْذاءً وحِذْيَةً وحذْياً ، مقصورة ، وحِذْوَةً إِذا أَعطاه . وأَحْذَيْتُه من الغنيمة أُحْذِيه : أَعطيته منها ، والاسم الحَذِيَّة والحِذْوَةُ والحُذْيا . وأَحْذَى الرجلَ : أَعطاه مما أَصاب ، والاسم الحِذْيَةُ . والحَذِيَّةُ والحُذْيا والحُذَيَّا : وهي القِسْمة من الغنيمة . قال ابن بري : والحُذَيَّا مثل الثُّرَيَّا ما أَعطى الرجلُ لصاحبه من غنيمة أَو جائزة . ومنه المَثلُ : بينَ الحُذَيَّا وبين الخُلْسةِ ، قال ابن سيده : وأَخَذَه بين الحُذَيَّا والخُلْسة أَي بين الهِبةِ والاسْتِلابِ ؛ قال ابن بري وشاهد الحِذْوةِ بمعنى الحُذَيَّا قول أَبي ذؤيب : وقائلةٍ : ما كانَ حِذْوَةَ بَعْلِها ، * غَداتَئِذٍ ، من شَاءِ قَرْدٍ وكاهِلِ قَرْدٌ وكاهل : قبيلتان من هُذَيْل ، وهذا البيت أورده ابن سيده على ما صوَّرته . قال ابن جني : لام الحِذْيةِ واو لقول أَبي ذؤيب ، وأَنشد البيت . وحُذْيايَ من هذا الشيء أَي أَعطني . والحُذَيَّا : هَديَّةُ البِشارة . ويقال : أَحْذانِي من الحُذْيا أَي أَعطاني مما أَصاب شيئاً . وأَحْذاه حُذْيا أَي وهَبَها له . وفي الحديث : مَثَلُ الجَلِيسِ الصالح مَثَلُ الدَّاريِّ ، إِن لم يُحْذِكَ من عِطْرِه عَلِقَكَ من رِيحه أَي إِن لم يعطك . وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما : فيُداوِينَ الجَرْحَى ويُحْذَيْنَ من الغنيمة أَي يُعْطَيْنَ . وفي حديث الهَزْهازِ : ما أَصَبْتَ من عُمَر ؟ قلتُ : الحُذْيا . اللحياني : أَحْذَيْتُ الرجلَ طعنةً أَي طَعنتُه . ابن

--> ( 1 ) قوله [ وحذتها ] برفع التاء ونصبها كما في القاموس .